محمد حمد زغلول
359
التفسير بالرأي
ز - الأحكام الفقهية : اهتم أبو حيان بنقل مذاهب الفقهاء الأربعة وغيرهم فيما يتعلق بالأحكام الفقهية ، وكان يحيل كل ذلك على الدلائل في كتب الفقه . وكان يطيل في توضيح مذاهب الفقهاء ، ومثال ذلك تفصيله الأحكام الشرعية في قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [ النساء : 92 ] . في تفصيلة لآراء الفقهاء يذكر أبو حيان ، أن فريقا من الفقهاء منهم ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة قالوا : لا تجزئ الرقبة المؤمنة إلا التي صامت وعقلت الإيمان ، ولا يجزئ عندهم في ذلك الصغيرة . وفريق آخر منهم الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي ومحمد وزفر قالوا إنه لا يجزئ في ذلك الصبي إذا كان أحد أبويه مسلما . وذهب عطاء إلى أنه يجزئ الصغير المولود بين المسلمين ، أما الإمام مالك فقد قال في الرقبة المؤمنة « من صلى وصام أحب إليّ » « 1 » . فهذه الآراء جميعا ساقها أبو حيان تفصيلا لما ذهبت إليه المذاهب الفقهية في مسألة الرقبة المؤمنة التي تجزئ من قتل مؤمنا خطأ ككفارة لما اقترفت يداه . وهذا ما نقلناه من البحر المحيط بتصرف شديد ، لأنه بعد تحرير الرقبة يتكلم عن الدية وأحكامها ومذاهب الفقهاء فيها والحديث في ذلك يطول . وهذا نموذج بسيط لمنهج أبي حيان في سرد الأحكام الفقهية في تفسيره ؛ البحر المحيط ، فكان يذكر مذاهب الفقهاء الأربعة وغيرهم ، وأحيانا يذكر الترجيح الذي يراه مناسبا ويدلل على ما يقول ، وهو يؤيد مذهب الشافعي وإن كان أحيانا يميل
--> ( 1 ) - انظر البحر المحيط 4 / 21